ابن العربي
417
أحكام القرآن
فقلت : لا أعجل حتى يجاء بها . قال : فلما جيء بها تشّهدت ثم قالت : أمّا بعد فقد نزلنا منزلا لا ندري متى نظعن منه ، فانظر الذي تكره ، هل تكره زيارة الأختان « 1 » ؟ فقلت : أما بعد فإني شيخ كبير ، لا أكره المرافقة ، وإني لأكره ملال الأختان . قال : فما شرطت شيئا إلّا وفت به ، قال : فأقامت سنة ثم جئت يوما ومعها في الحجلة « 2 » إنس ، فقلت : إنا للّه . فقالت : أبا أمية ، إنها أمي ، فسلّم عليها . فقالت : انظر فإن رابك شيء منها فأوجع رأسها . قال : فصحبتني ثم هلكت قبلي . قال : فوددت أنى قاسمتها عمرى أو متّ أنا وهي في يوم واحد . وقال شريح : رأيت رجالا يضربون نساءهم * فشلّت يميني يوم أضرب زينبا المسألة السابعة - قوله تعالى : بِما حَفِظَ اللَّهُ : يعنى بحفظ اللّه ، وهو ما يخلفه للعبد من القدرة على الطاعة ؛ فإنه إذا شاء أن يحفظ عبده لم يخلق له إلّا قدرة الطاعة ، فإن توالت كانت له عصمة ولا تكون إلا للأنبياء . المسألة الثامنة - قوله تعالى : وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ : قيل فيه : تظنون ، وقيل تتيقّنون ؛ ولكلّ وجه معنى يأتي بيانه في تركيب ما بعده عليه إن شاء اللّه تعالى . المسألة التاسعة - قوله : نُشُوزَهُنَّ ، يعنى امتناعهنّ منكم ، عبّر عنه بالنشوز وهو من النشز : المرتفع من الأرض ، وإن كل ما امتنع عليك فقد نشز عنك حتى ماء البئر . المسألة العاشرة - قوله تعالى : فَعِظُوهُنَّ ، وهو التذكير باللّه في الترغيب لما عنده من ثواب ، والتخويف لما لديه من عقاب ، إلى ما يتبع ذلك ممّا يعرّفها به من حسن الأدب في إجمال العشرة ، والوفاء بذمام الصحبة ، والقيام بحقوق الطاعة للزوج ، والاعتراف بالدرجة التي له عليها ؛ فإنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لو أمرت أحدا أن يسجد إلى أحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها .
--> ( 1 ) الختن : كل من كان من قبل المرأة ، والجمع أختان . ( 2 ) الحجلة : بيت يزين بالثياب والأسرة والستور .